أحمد فارس الشدياق
173
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
ذلك فتأهّل بها . النّور في إنكلترة ومن الغريب أنّ هذا الجيل يعيش في هذه البلاد عيشة النّور في برّ الشام سواء إذ ليس لهم مقرّ معلوم للإقامة ، فمرّة يسكنون الغياض ، ومرّة الخصاص ، وبعضهم يأوي إلى نحو هودج يجرّه حصان فيجعل فيه رحله وأثاثه ، وهكذا يطوف في البلاد ، وإليهم تنسب سرقة الدجاج والخيل ، أو في الأقل أذناها ، والإنباء عن البخت . ولهم لسان خاص بهم ، ويقال لشيخهم ملك إلا أنّهم يخالفون نورنا بكونهم غير مولعين بالطرب والرّقص ، وما ذلك إلا لكونهم مولودين تحت رقيع « 169 » الإنكليز الكالخ . ولّما كان هؤلاء يعنتونهم في السكنى تنصّر منهم كثير ، فإن قلت كيف يبصّرون البخت ، والإنكليز لا يعتقدون بهذه الأمور ؟ قلت : إنّ عامّة الإنكليز على غاية من الجهل ، فعندهم من التفاؤل والتشاؤم ما عند عامّة بلادنا كما سنبيّن ذلك بعد . شيء من تاريخهم وعن بعضهم أنّ هؤلاء الجبسس هم إحدى عشائر مصر الذين خلعوا عنهم نير الطاعة للترك حين غزوا بلادهم حتى إذا فشلوا تفرّقوا في الأرض ، فكان أول ما ظهروا في جرمانيا ، وذلك نحو سنة 1517 وحيث كان الناس إذ ذاك على جانب عظيم من الوساوس والأضاليل ، وظنّوا بهم علم بصر البخت رحّبوا بهم في كلّ مكان ، وفي سنة 1560 نفوا من فرنسا ، ومن غيرها أيضا ، إلا أنّهم لم يزالوا موجودين في كلّ مملكة . وفي أيام شارلس الأول قتل ثلاثة عشر شخصا من الإنكليز لاختلاطهم بهم ، وأخرب مأواهم في نوروود ، وذلك سنة 1797 وعوملوا معاملة البطالين التائهين . وقبل سنة 1800 كان منهم في إسبانيا أكثر من مائة وعشرين
--> ( 169 ) الرقيع : السماء . ( م ) .